محمد داوود قيصري رومي
466
شرح فصوص الحكم
غير مركب من مختلفين وكونه أشرف ، ناسب الولاية . ( كما هو آخذ عن الله في السر ما هو بالصورة الظاهرة متبع فيه ) أي ، الخاتم للولاية تابع للشرع ظاهرا ، كما أنه آخذ عن الله باطنا لما هو متبع فيه للصورة الظاهرة . ف ( ما ) مع ما بعده مفعول ( آخذ ) . ( لأنه يرى الأمر على ما هو عليه ، فلا بد أن يراه هكذا ) تعليل لقوله : ( كما هو آخذ عن الله في السر ) أي ، لأنه مطلع على ما في العلم من الأحكام الإلهية ومشاهد له ، ولا بد أن يراه ويشاهده وإلا لم يكن خاتما . ( وهو موضع اللبنة الذهبية في الباطن ) أي ، كونه رائيا للأمر الإلهي ، على ما هو عليه في الغيب ، هو موضع اللبنة الذهبية . ( فإنه يأخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحى به إلى الرسول ) وهو الحق تعالى . ( فان فهمت ما أشرت إليه فقد حصل لك العلم النافع ) أي ، إن اطلعت وقبلت ما أشرت إليه من أن الأنبياء من كونهم أولياء ، والأولياء كلهم لا يرون الحق إلا من مشكاة خاتم الأولياء ، فقد حصل لك العلم النافع في الآخرة . أو إن فهمت الرمز الذي أشرت به من أن الخاتم هو بعينه خاتم الرسل الظاهر لبيان الأسرار والحقائق آخرا ، كما بين الأحكام والشرائع أولا ، فقد حصل لكم العلم النافع على ما مر من المعنيين . ( فكل نبي من لدن آدم إلى آخر نبي ، ما منهم أحد يأخذ ) أي النبوة . ( إلا من مشكاة خاتم النبيين وإن تأخر وجود طينته ، فإنه بحقيقته موجود وهو قوله : ( كنت نبيا وآدم بين الماء والطين ) . وغيره من الأنبياء ما كان نبيا إلا حين بعث ) . إنما أعاد ما ذكره ليبين أنه وإن تأخر وجود طينته ، فإنه موجود بحقيقته في عالم الأرواح . وهو نبي قبل أن يوجد ويبعث للرسالة أي الأمة ، لأنه قطب الأقطاب كلها أزلا وأبدا . وغيره من الأنبياء ليس لهم النبوة إلا حين البعثة لأنه ، صلى الله عليه وسلم ، هو المقصود من الكون وهو الموجود أولا في العلم ، وبتفصيل ما يشتمل عليه مرتبته حصل أعيان العالم فيه ، وأيضا ، أعيان الأنبياء بحسب استعداداتهم وإن كانوا طالبين إظهار النبوة فيهم ، لكنهم لم يظهروا مع أنوار الحقيقة المحمدية ، كاختفاء الكواكب وأنوارها عند طلوع الشمس ونورها . فلما تحققوا